تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وهي على قسمين :

[ تمهيد ]

اتفق العقلاء على أن العقل أعلى الكمالات الإمكانية ، وأغلى الجواهر الروحانية ، وعليه يدور نظام المعاش والمعاد ، وعلى ذلك أجمعت الشرائع الإلهية . ومن المعلوم أنه ليس كل عقل له حظ للإصابة إلى الواقع ، كما أنه ليس كل واقع يمكن أن يدرك بالعقول ، فكم من واقع مستور وكم من عقل أليف الضعف والقصور وإن بذل غاية الجهد ونهاية الوسع ، وفي العيان والوجدان في ذلك غنى عن إقامة البرهان ، ومن ذلك حصلت الاختلافات الكثيرة في العلوم مطلقا . ثم إن ما يتعلق بمباحث العقل كثير جدا ، والذي يبحث عنه في الفقه والأصول أربعة :

[ المبحث الأول : أنه مناط التكليف ]

، فلا تكليف بدونه ، وعليه يدور الثواب والعقاب ، وتدل عليه الأدلة الأربعة ، كما فصّل في محله . وهذا يذكر في الفقه ، كما يذكر في فني الحكمة والكلام ، وفي كتاب العقل والجهل من كتب الأحاديث ، كالكافي وغيره .

[ المبحث الثاني : الملازمة بين حكم العقل المستقل وبين حكم الشرع ]

، وعبّروا عنها ب ( قاعدة الملازمة ) وهي من القواعد الهامة التي تعرضوا لها في الكلام والحكمة والأصول . وهي تعني أنه كل ما حكم به الشرع يحكم به العقل ، وهذه القاعدة قديمة