تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أو أحدهما ، بحيث إذا عرضا على المتعارف من أهل اللسان يعترفون بأنه لا تعارض بينهما مع هذا الوجه من التصرّف ، بشرط أن تدل قرينة معتبرة على هذا الجمع والتصرّف ، وإلا يكون من الجمع التبرعي الافتراضي . الذي يكون لغوا وباطلا . وقد شاع عند من قارب هذه الأعصار من الأعلام لفظا الورود ، والحكومة ، مع خلو كلمات القدماء عنهما . والورود : عبارة عن خروج مورد أحد الدليلين عن مورد الدليل الآخر موضوعا بعناية الجعل ، فيكون مشتركا مع التخصص في الخروج الموضوعي إلا أن التخصص تكويني - كخروج الجاهل عن مورد أكرم العلماء - والورود يكون بعناية الجعل - شارعا كان الجاعل أو غيره - كخروج مورد الأصول العقلية عن مورد الأمارات المعتبرة الشرعية ، لأن اعتبار تلك الأصول إنما هو في مورد عدم وصول الحجة المعتبرة ، ومع الوصول لا يبقى مورد لها قهرا . واستعمال الورود قليل الابتلاء في الفقه ، كما لا يخفى على الفقهاء . والحكومة - وهي التي يكثر الابتلاء بها في الفقه - عبارة عن أن يكون أحد الدليلين صالحا لتوسيع مورد الدليل الآخر ، أو تضييقه ، أو يصلح لهما معا . والأول كقوله عليه السّلام : « التراب أحد الطهورين » بالنسبة إلى قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » حيث يوسع الطهور إلى الطهارة الترابية أيضا . والثاني كقوله عليه السّلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » بالنسبة إلى قوله عليه السّلام : « إذا شككت فابن على الأكثر » حيث يضيقه بالنسبة إلى خصوص الشكوك المتعارفة دون الكثيرة . والثالث كقوله عليه السّلام : « العمري وابنه ثقتان فما أدّيا فعنّي يؤدّيان » فإنه يوسع العلم في قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
إلى مورد الأمارات