ومنها : التقية .
ومنها : اختفاء القرائن ، إلى غير ذلك من الأمور التي تظهر بعد التأمل .
وليس ذلك من الإغراء بالجهل - كما قد يتوهم - لأنه بعد اهتمام الأئمّة عليه السّلام ببيان أحكام التعارض وشدة ترغيبهم في الوصول إلى الحقيقة ، لا وجه لتوهم لزوم الإغراء بالجهل .
[ الثاني : التعارض من صفات المدلول ثبوتا ، ويسري إلى الدلالة إثباتا ]
وإلى الدليل المركب منهما أيضا ، وذلك لمكان التضايف بين المدلول والدلالة والدليل ، فتسري صفات كل منها إلى الآخر في الجملة ، ولا ثمرة عملية في أنه من صفات أي منها إلا ما يتوهم من أنه إن كان من صفات المدلول يتحقق التعارض في مورد مثل النص والظاهر ، ثم يرفع بالجمع العرفي المحاوري من تقديم النص على الظاهر ونحوه ، بخلاف ما إذا كان من صفات الدلالة ، فلا يكون في موارد الجمع العرفي المحاوري تعارض أصلا ، إذ لا يرى أهل المحاورة فيها تعارضا لما ارتكز في أذهانهم من الجمع بينهما فيها .
ويرد عليه : أن ما يأتي من أحكام التعارض إنما يترتب على التعارض الثابت المستقر في الجملة إلا ما يزول بأدنى توجه والتفات ، والتعارض في موارد الجمع العرفي مما يزول بأدنى توجه والتفات فلا موضوع للتعارض فيها ، سواء كان من صفات المدلول أو الدلالة ، لأن موضوعه التحير الثابت المستقر ، لا المتزلزل الزائل ، سواء كان الزوال بالتخصص ، أو الورود ، أو الحكومة ، أو التخصيص ، أو الجمع العرفي أو غير ذلك .
الثالث : قد شاع استعمال التزاحم والتعارض ، واشتباه الحجة بغير الحجة في الفقه والأصول .
والأول عبارة عما إذا كان امتناع الجمع بين الحكمين من ناحية عدم قدرة المكلف فقط لا من ناحية الشارع ، فإنهما تامان ملاكا وتشريعا ، بل وحجة