تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أصل المقتضي للحجية ، إذ لا مقتضي لها في الأصول العملية قبله ، لأن الشك بالنسبة إلى الاعتبار لا اقتضاء محض ، بلا فرق بين الأصول العقلية والنقلية ، والتفصيل يطلب في محله . هذا ، ولو عمل بالأصول اللفظية أو العملية قبل الفحص ، فإن طابق عمله للواقع وكان جامعا للشرائط يصح ، وإلّا يجب عليه الإعادة أو القضاء ، والوجه في كل منهما معلوم لا يحتاج إلى البيان .

الخطابات الشفاهية

اختلف الأصوليون في أن الخطابات في الشرع - مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . *
الذي ورد في القرآن في أكثر من ثمانين موردا - هل تختص بالحاضر في مجلس الخطاب ، أو يعمه والغائبين ، بل المعدومين أيضا ؟ ولا بد أن يعلم أولا أن أحكام الشريعة المقدسة الختمية ثابتة إلى يوم القيامة للجميع بضرورة الدين وإجماع جميع فرق المسلمين ، وإنما البحث في شمول الخطابات الشفاهية للغائبين والمعدومين أيضا ، وهذه الجهة من البحث مستغنى عنها بعد الإجماع والضرورة ، وحديث : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . ثم إن الكلام يقع من نواح ثلاث : الأولى : في أصل جعل القانون ، الظاهر أنه لا وقع لهذا النزاع بالنسبة إلى مرتبة أصل جعل القانون ثبوتا من حيث هو ، إذ لا يعتبر فيه وجود مخاطب حين الجعل خصوصا في القوانين الأبدية ، كما جعلت في الشريعة الختمية ، فيصدق جعل القانون على ما كتب في اللوح المحفوظ ، أو ما انزل على قلب نبينا صلّى اللّه عليه وآله ولو لم يطلع عليه أحد ، وكذا في مقام إظهاره وإثباته ، إذ يكفي فيه إظهاره بداعي