يصح العمل به قبل الفحص ، لعدم استقرار حجيته قبله ، والمعتبر من الحجة الحجية المستقرة دون الشأنية المحضة ، والشك في الحجية قبله يكفي في عدم الحجية .
ويمكن بيان ذلك بصورة الشكل الأول الذي هو بديهي الإنتاج : بأن ظاهر العام والمطلق قبل الفحص عن المخصص والمقيد في معرض الزوال ، وكل ظاهر يكون في معرض الزوال لا اعتبار به ، فظاهر العام والمطلق قبل الفحص عن المخصص والمقيد لا اعتبار به ، وإذا سقط عن المعرضية تستقر الحجية وتصير فعلية .
ومنه يعلم مقدار الفحص ، إذ ليس له حدّ معين ، والمناط كله تبدل شأنية الحجية إلى الفعلية واستقرارها وخروج العام أو المطلق عن المعرضية ، ويختلف ذلك باختلاف العمومات والمطلقات .
ومن ذلك يعلم أنه لا يجب الفحص في ما لا يكون معرضا له وكان احتمال التخصيص والتقييد فيه مما لا يعتني به العقلاء ، فيجب العمل بظاهر العام والمطلق حينئذ ، ولكن هذا النحو من العام والمطلق قليل جدا .
ثم إنه لا يجب في الفحص المباشرة فتصح الاستنابة أيضا ، بل يصح الاعتماد على قول الخبير الأمين ، هذا حال الأصول اللفظية ، كأصالة العموم والإطلاق .
وكذا الحال في الأصول العملية ، كأصالة البراءة ، والتخيير والاستصحاب ، فإن تأخر رتبة اعتبارها عن الأدلة يقتضي أن لا تكون معتبرة إلّا بعد الفحص واليأس عنها ، وإلا فلا اعتبار لها حينئذ .
والفرق بين الفحص في الأصول اللفظية وبينه في الأصول العلمية أنه في الأولى لدفع المانع بعد وجود المقتضي ، فإن المقتضي للحجية - وهو الظهور - موجود فيتفحص لدفع احتمال المانع ، وأما في الأخرى فإنما هو لأجل إثبات
تهذيب الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٣٦