تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ففيه : أنه مبني على اختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه ، وهو باطل ، كما يأتي ، مع أن من قصد إفهامه جميع الأمة لا خصوص المشافهين . فتلخص : أنه لا ثمرة عملية بل ولا علمية لهذا البحث بشقوقه وفروعه . ولو شك في تقييد الإطلاقات ، وتخصيص العمومات بخصوصية المشافهين ، فمقتضى الأصل عدمه ، كما في سائر القيود المشكوكة التي يرجع فيها إلى الأصل .

تعقيب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده

إذا تعقب العام بضمير ، وتردد بين رجوعه إلى تمام أفراده أو بعضه ولم تكن قرينة على الأخير ، فمقتضى أصالة التطابق بين الضمير والمرجع - التي هي من الأصول المعتبرة المحاورية - هو الرجوع إلى التمام . وأما إذا علم برجوعه إلى البعض وكان مع العام في كلام واحد ، كما إذا قيل : أكرم العلماء بإعطائهم الخمس حيث أن إعطاء الخمس يختص بالهاشمي منهم ، فلا حجية للعام بالنسبة إلى غير الهاشمي ، لاحتفافه بما يصلح للقرينية عرفا وإن كان ذلك في كلامين ، أو كلام واحد مع استقلال العام بما حكم عليه في الكلام ، كقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . .
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ .
والمراد بالعام الأعم من البائنات والرجعيات ، وبالضمير خصوص الأخيرة ، فهناك أصلان متعارضان : أصالة العموم وأصالة التطابق بين المرجع والضمير - التي تكون عبارة أخرى عن أصالة عدم الاستخدام - وهما من الأصول المعتبرة في المحاورات ، والعمل بكل واحدة منهما يستلزم سقوط الأخرى .
تهذيب الأصول — صفحة 140 | السيد عبد الأعلى السبزواري