تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الثاني : مفهوم الوصف

الوصف إما أن يكون مذكورا في الكلام ، أو يستفاد من سياق الجملة - فيكون كالمذكور فيه في المحاورات - وعلى كل منهما فإما أن يكون الموصوف مذكورا أو لا . ومورد البحث في المقام خصوص ما كان الموصوف مذكورا في الكلام ، وأما غيره فإنه أشبه بمفهوم اللقب ، ويأتي البحث عنه . فالأليق بعنوان البحث في المقام أن يقال : الحكم الثابت للمنعوت بنعت ظاهري أو سياقي ، هل يدور مدار وجود النعت ؟ وكيف كان ، فالوصف والموصوف إما يكون بينهما التساوي ، أو العموم المطلق ، أو العموم من وجه ، وأما التباين فلا يمكن أن يتحقق بينهما ، للزوم الاتحاد بين الصفة والموصوف في الجملة ، ولا اتحاد بين المتباينين . والظاهر خروج الأول عن مورد البحث ، لأن مقتضى التساوي بين الموصوف والصفة ، انتفاء الموصوف بانتفاء الوصف قهرا ، فتكون القضية من السالبة بانتفاء الموضوع ، إلّا أن يكون مورد نظرهم في المقام إلى الأعم من ثبوت الموضوع خارجا أو فرضا ، ولكنه بعيد عن كلماتهم . كما أنه لا إشكال في خروج القسم الأخير إن كان الافتراق من طرف الموضوع ، إذ لا اعتماد فيه للوصف على الموصوف في ظاهر الخطاب ، وقد تقدم اعتباره ، فما نسب إلى بعض الشافعية من أن قوله صلّى اللّه عليه وآله : « في الغنم السائمة زكاة » يدل على عدم الزكاة في غير السائمة . لا وجه له إلّا إذا استفيد العلية التامة المنحصرة من السائمة الواردة في الغنم في غير الغنم من سائر الأنعام التي فيها الزكاة أيضا . فيبقى مورد البحث القسم الثاني ، والأخير في ما إذا كان الافتراق من ناحية الوصف ، وتكون البقية من اللقب الذي يأتي عدم المفهوم فيه . ومنه يظهر الإشكال في ما في الكفاية من تعميمه للجميع ، فراجع وتأمل .
تهذيب الأصول — صفحة 117 | السيد عبد الأعلى السبزواري