الموضوعات الدارجة بينهم ، والتجنّب عن المسائل العقلية الفلسفية في فهم المعاني العرفية والمطالب السوقية . فقد وقفنا على أخطاء كثيرة من الأعاظم صدرت من تلك الناحية .
3 - معرفة الأشكال الأربعة وشرائط إنتاجها ، وتمييز عقيمها عن منتجها .
ويدخل في ذلك معرفة العكس المستوي وعكس النقيض ممّا يتوقّف عليه الاستنباط في بعض المقامات ، وغيرها من المباحث الرائجة منه في غالب المحاورات . نعم ، لا يجب الوقوف على تفاصيل الشرطيات والاقترانيات وأشباههما ممّا لا توقّف لتحصيل الحكم الشرعي عليه « 1 » .
4 - معرفة مسائل أصول الفقه ، وتحصيلها بأدقّ وجه . وأعني بمسائلها ما لها دخالة ومقدّمية في استنباط الحكم الشرعي .
فلو أنّ الفقيه لم يتقن ولم يحقّق حجّية مسألة خبر الواحد ، أو أنّ المحكّم فيما لا نصّ على حرمة شيء أو وجوبه هو البراءة ، أو أنّ المرجع في تعارض الروايات ما هو ، وغير ذلك من المسائل الهامّة لتعذّر عليه الاستدلال في هذه الموارد وأمثالها .
وتوهّم الاستغناء عنها بأنّه لم يكن في أعصار الأئمّة عين ولا أثر من هذه المسائل المدوّنة « 2 » سخيف جدّاً ؛ للفرق الواضح بين أعصارهم وأعصارنا . على أنّ
هامش
( 1 ) - الظاهر : أنّ الاستدلال الفقهي لا يتوقّف على معرفة صناعة المنطق أصلًا ، وأنّ الفطرة السليمة والذوق الفقهي غني عن ذلك . والشاهد عليه : هذه الكتب المدوّنة الفقهية إلى أعصارنا ؛ فإنّك لا تجد فقيهاً فحلًا يستدلّ على حكم شرعي بهذه القواعد الصناعية ؛ اللهمّ نادراً ، ولعلّه لصوغ ما أدركه بالذوق الفقهي في قالب الصناعة . [ المؤلّف ]
( 2 ) - الحدائق الناضرة 9 : 362 .