تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
لا يثبت ما رامه ، ولا يوجب الغناء عن كثير من مسائل أصول الفقه . وبالجملة : فدعوى الغناء مجازفة . نعم ، لا بدّ من الاكتفاء على المباحث التي تعدّ مقدّمة واقعية على الاستنباط ؛ بحيث لولاها لاختلّ نظامه وانفصم عقده ، وأمّا ما لا دخالة لها في تحصيله فالاشتغال به ضياع للعمر وانحراف عن الهدف . ولولا خوف الإطالة لعدّدت عليك مسائل بحث عنها الأصوليون من قديم وحديث بحثاً ضافياً ، مع أنّه لا يتوقّف عليه الاستنباط في واحدة من المسائل . فطالب السعادة الربّانية لا مناص له عن أن يرجع إلى مسائلها على نحو الطريقية والمقدّمية . فلا يخوض في مسألة إلّا ولها دخالة في فروعه واستنباطه ، ولا ينظر إليه على أنّه علم برأسه ، وأنّ الوقوف على مسائلها - خطيرها وحقيرها ودقيقها - كمال نفساني يطلب لأنفسها ، أو أنّ لها دخالة في جودة الذهن وتشحيذه ، كما أنّه ربّما يروم به الألسن روماً . ويمكن أن يكون هذا التطويل مصدراً لطعن الأخباريين في تدوين مسائل أصول الفقه . كما أنّه هاهنا مصدر آخر لطعنهم ؛ فإنّهم لاحظوا بعض ما ألّفه أصحابنا في أصول الفقه ، فرأوا أنّ المسائل المدوّنة فيها وطريق الاستدلال عليها يشبه أو يتّحد مع طريق العامّة ، فزعموا أنّ مباني استدلالهم في الفقه عين ما حرّروه في كتب أصولهم « 1 » . مع أنّ الواقف على طريق استدلالهم على الأحكام الفرعية جدّ عليم
هامش
( 1 ) - راجع الفوائد المدنية : 29 و 56 .