لأنّا نقول : فرق بين المقام ومسألة الصحّة واللزوم ؛ فإنّ الصحّة وإن كانت متقدّمة في الرتبة على اللزوم ، إلّا أنّ كلّ واحد منهما حكم مستقلّ ؛ ملاكاً ودليلًا ، ولا ربط لأحدهما بالآخر ، ولا علّية بينهما .
وأمّا المقام : فإنّ جواز الدخول بلا استئذان - مع كونه مترتّباً على استحقاق إبقاء العذق - يكون من آثاره ؛ فالضرر معلول الاستحقاق ، كما أنّ الضرر في الوضوء معلول الإيجاب الشرعي ؛ وإن نشأ من اختيار المكلّف « 1 » ، انتهى كلامه .
وفيه أنظار ، نشير إلى مهمّاتها :
منها : أنّ استظهار كون القاعدة علّة لوجوب الاستئذان لا للأمر بالقلع مخالف لموثّقة زرارة ، وإليك لفظ الرواية :
« فأرسل إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وخبّره بقول الأنصاري وما شكا ، وقال :
إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ؛ فلمّا أبى ساومه ؛ حتّى بلغ به من الثمن ما شاء اللَّه ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة ، فأبى أن يقبل . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للأنصاري : اذهب فاقلعها وأرم بها إليه ؛ فإنّه لا ضرر ولا ضرار » « 2 » .
وظاهر الرواية يعطي كونه علّة للأمر بالقلع فقط ؛ إذ كيف يمكن إرجاعه إلى الأمر بالاستئذان مع هذا الفصل الطويل .
على أنّ أمره صلى الله عليه وآله وسلم سمرة بالاستئذان إنّما وقع حين مشافهته إيّاه ، ثمّ إنّه صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ، وتوجّه إلى الأنصاري ، وأمره بالقلع ؛ معقّباً أمره بقوله :
هامش
( 1 ) - منية الطالب 3 : 397 .
( 2 ) - الكافي 5 : 292 / 2 .