الحكم الضرري على وجه الحقيقة ضعيف جدّاً ؛ إذ ما ذكره قرينة على كون المراد من الضرر هو الحكم الضرري لا أنّه موجب لكون الجري على وجه الحقيقة .
ومنها : أنّ ما ذكره من أنّ حديث الرفع أو
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر . . . »
ليس إخباراً . . . إلى آخر ما أفاده ، ضعيف غايته ؛ فإنّ هيئة الجملة - المصدّر بلا النافية للجنس - موضوعة للحكاية عن الواقع ونفي ما يليه - نفياً إخبارياً - كما في قوله :
« لا رجل في الدار » ونظائره . فإطلاق هذه الهيئة الموضوعة للحكاية وإرادة إنشاء النفي مجاز قطعاً ، بل لا فرق بينه وبين سائر الموارد .
ويليه في الضعف قوله الآخر : إنّ الإخبار والإنشاء من المداليل السياقية لا ممّا وضع له اللفظ ؛ لما عرفت من أنّ هذه الهيئة موضوعة للحكاية عن الواقع ؛ حكايةً تصديقية بحكم قضاء العرف والتبادر .
وعليه : فلو قلنا : إنّ الإنشاء وقرينه من المداليل السياقية فإمّا أن نقول بأنّ الهيئة غير موضوعة لشيء أصلًا فيكون مهملة ، فهو كما ترى ، وإمّا أن نقول بكونها موضوعة لأمر آخر غير الإنشاء والإخبار ، بل مباين لهما فهو أسوأ حالًا من مقدّمه ، أو نقول بأنّه أمر جامع بينهما فهو أضعف ؛ لعدم الجامع بين الإخبار والإنشاء ، بل أوضحنا الحال في الجزء الأوّل : أنّه لا جامع بين المعاني الحرفية ، إلّا الجامع الاسمي « 1 » ، فراجع « 2 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 45 - 46 و 198 .
( 2 ) - وأمّا ما ذكره المحقّق الخراساني في « تعليقته على الرسائل » وجعله من أظهر الاحتمالات فسوف نرجع إليه عند نقد الأحوال ، فانتظر . [ المؤلّف ]