ثمّ إنّ لبيان معنى تأثير الأسباب في المسبّبات في عالم الاعتبار مقاماً آخر ، ولعلّنا نستوفي البحث في مبحث الاستصحاب « 1 » ؛ وإن أوضحناه في هذا المقام في الدورة السابقة « 2 » .
وليعلم : أنّ تشريع الأسباب والمسبّبات الشرعية فيما إذا كانت دائرة بين العقلاء قبل التشريع ليست على وتيرة واحدة .
فتارة : بإمضاء السبب والمسبّب العقلائي وسببيتهما ولم يتصرّف فيه إلّا تصرّفاً طفيفاً من زيادة شرط وجزء .
وأخرى : بسلب السببية عن الأسباب العقلائية وحصر السببية في سبب واحد ، كما في باب الطلاق ؛ فإنّه بمعنى الهجران عن الزوجة ، والزوجية أمر عقلائي كسائر الحقائق العقلائية ، متعارف عند كلّ منتحل بدين وغير منتحل ، ولكنّه سلب السببية عن كلّ الأسباب وحصرها في قول القائل : « أنت طالق » .
وثالثة : ببسط دائرة السببية والسبب ، كما في باب الضمان ؛ فإنّ حصول الضمان بمجرّد وضع اليد المستفادة من قاعدة اليد ممّا ليس منه بين العقلاء عين ولا أثر ، إلى غير ذلك من الأقسام .
أمّا المخترعات الشرعية المحضة التي ليس لها سابقة عند العقلاء ، فهل يجب تعلّق الجعل بكلّ واحد من السبب والمسبّب أو يكفي تعلّقه بأحدهما ؟
فاختار بعض أعاظم العصر الثاني ؛ قائلًا بأنّ جعل أحدهما يغني من الآخر ، فبناءً على تعلّق الجعل بالمسبّبات تكون الأسباب الشرعية كالأسباب
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 71 - 72 .
( 2 ) - أنوار الهداية 2 : 318 .