يحصل بمطلق الغسل أو بشرط آخر - كقصد الوجه مثلًا - أو غيره لزم الاحتياط .
وبالجملة : فهذا التفصيل لا طائل تحته .
وإليك تفصيلًا آخر ذكره ذلك المحقّق في كلامه ؛ وهو التفصيل بين كون العلم مقتضياً قابلًا لإجراء الأصول في أطراف العلم أو علّة تامّة . فعلى القول بجريان الأصول في أطراف العلم ما لم يمنع عنه مانع فيمكن أن يقال : إنّ الأمر البسيط وإن كان له وجود واحد إلّا أنّ له أعداماً على نحو العموم البدلي بانعدام كلّ واحد من أجزاء سببه .
وعليه : فبما أنّ الأمر بالشيء مقتضٍ عن النهي عن ضدّه العامّ - أعني ترك المأمور به وإعدامه بإعدام سببه - فحينئذٍ ترك المأمور به عن قِبل ترك الأقلّ ممّا يعلم تفصيلًا حرمته ، وعلم استحقاق العقوبة عليه .
وأمّا تركه الناشئ من ترك المشكوك جزئيته فلم يعلم حرمته ؛ لعدم العلم بإفضاء تركه إلى تركه . هذا ، وقد أجاب عنه بما هو مذكور في كلامه « 1 » .
أقول : يرد عليه أوّلًا : أنّه لو كان المأمور به بالذات مردّداً بين عنوانين - كالظهر والجمعة - فعلى القول باقتضائية العلم يمكن للشارع أن يكتفي بأحدهما في مقام الامتثال .
وأمّا إذا كان المأمور به معلوم العنوان مبيّن المفهوم ، وقد تعلّق الأمر به ، وقامت الحجّة على لزوم إتيانه فالمأمور به معلوم تفصيلًا . ولا يمكن الترخيص في العلم التفصيلي ؛ وإن كان محصّله مردّداً بين الأقلّ والأكثر .
والحاصل : ليس المقام من قبيل العلم الإجمالي في المأمور به حتّى يأتي فيه
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 402 - 404 .