الواحد المتعلّق بالمفهوم الواحد المبيّن ؛ فإنّ غاية القول بالانحلال لا يزيد عن إنكار اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ترك العامّ ، ومعه لا محيص عن الخروج عن الاشتغال القطعي .
بيان الحقّ في الأسباب الشرعية
وتوضيح الحال في عامّة الأسباب سيوافيك بيانه في مبحث الاستصحاب عند البحث عن جريانه في الأحكام الوضعية « 1 » ، غير أنّا نشير في المقام إلى أمر هامّ ، وهو : أنّ السببية والمسبّبية في الأسباب العقلية والعادية أمور واقعية خارجة عن طوق الاعتبار فالشمس مضيئة ؛ اعتبرها اللاحظ أو لا .
وأمّا الشرعية والعقلائية منهما : فمن الأمور الاعتبارية القائمة باعتبار معتبرها - شارعاً كان أو عرفاً - وليس معنى السببية كون الأسباب مؤثّرات حقيقة في وجود المسبّبات ؛ بحيث يحصل بعد إعمال الأسباب وجود حقيقي في عالم التكوين لم يكن موجوداً قبله .
فإنّ السببية والتأثير والتأثّر كلّها من باب التشبيه والمجاز ؛ لأنّ معنى قولنا : « قول البائع بِعْتُ سبب لتحقّق البيع في الخارج » هو أنّ المتكلّم إذا أنشأ به بداعي الجدّ يصير موضوعاً عند العقلاء لآثار عقلائية مترتّبة على المعنى المنشأ اعتباراً بالصيغة .
فالسبب وإن كان أمراً تكوينياً إلّا أنّ سببيته وتأثيره وإيجاده المعنى المنشأ كلّها قائمة بالاعتبار .
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 165 .