الشبهات الموضوعية فالجهل إنّما تعلّق فيها بالموضوع أوّلًا وبالذات ، وبالحكم ثانياً وبالعرض .
فيكون إسناد الرفع إلى الموضوع من قبيل إسناد الشيء إلى غير ما هو له ؛ لأنّ الموضوع بنفسه غير قابل للرفع ، بل باعتبار حكمه الشرعي ، ولا جامع بين الموضوع والحكم ، فلا بدّ أن يراد من الموصول هو الموضوع ؛ تحفّظاً على وحدة السياق « 1 » .
وأجاب بعض أعاظم العصر قدس سره ؛ قائلًا بأنّ المرفوع في جميع التسعة إنّما هو الحكم الشرعي ، وإضافة الرفع في غير
« ما لا يعلمون »
إلى الأفعال الخارجية لأجل أنّ الإكراه والاضطرار ونحو ذلك إنّما يعرض الأفعال الخارجية لا الأحكام ، وإلّا فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي .
كما أنّ المرفوع في
« ما لا يعلمون »
أيضاً هو الحكم الشرعي ، وهو المراد من الموصول ، وهو الجامع بين الشبهات الموضوعية والحكمية .
ومجرّد اختلاف منشأ الشبهة لا يقتضي الاختلاف فيما اسند الرفع إليه ؛ فإنّ الرفع قد اسند إلى عنوان « ما لا يعلم » ، ولمكان أنّ الرفع التشريعي لا بدّ أن يرد على ما يكون قابلًا للوضع والرفع الشرعي فالمرفوع إنّما يكون هو الحكم الشرعي ؛ سواء في ذلك الشبهات الحكمية والموضوعية . فكما أنّ
قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ »
يعمّ كلا الشبهتين بجامع واحد ، كذلك
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رفع عن امّتي تسعة أشياء » « 2 » ،
انتهى .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 190 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 345 .