الخارجية ، والاختلاف بين المصاديق إنّما يظهر عند تطبيق العناوين على الخارجيات ، وهو بمعزل عن مقام الاستعمال .
وهذا خلط سيّال في أكثر الأبواب ، ومن هذا الباب توهّم أنّ الإطلاق يفيد العموم الشمولي أو البدلي أو غيرهما ، مع أنّ الإطلاق لا يفيد قطّ العموم ، بل هو مقابل العموم ، كما مرّ تحقيقه في مقامه « 1 » .
وأمّا عن الثاني : فإنّ الأحكام الواقعية إن لم تكن قابلة للرفع ، وتكون باقية بفعليتها في حال الجهل يكون الإسناد في كلّ العناوين إسناداً إلى غير ما هو له ، وإن كانت قابلة للرفع يكون الإسناد إلى
« ما لا يعلمون »
إسناداً إلى ما هو له ، وإلى غيره إلى غير ما هو له ، ولا يلزم محذور ؛ لأنّ المتكلّم ادّعى قابلية رفع ما لا يقبل الرفع تكويناً ، ثمّ أسند الرفع إلى جميعها حقيقة .
وبعبارة أخرى : جعل كلّ العناوين بحسب الادّعاء في رتبة واحدة وصفّ واحد في قبولها الرفع ، وأسند الرفع إليها حقيقة ، فلا يلزم منه محذور « 2 » .
ثمّ إنّ بعض محقّقي العصر أنكر وحدة السياق في الحديث ؛ قائلًا بأنّ من الفقرات في الحديث : الطيرة والحسد والوسوسة ، ولا يكون المراد منها الفعل ، ومع هذا الاختلاف كيف يمكن دعوى ظهور السياق في إرادة الموضوع المشتبه ؟ !
على أنّه لو أريد تلك فهو يقتضي ارتكاب خلاف الظاهر من جهة أخرى ؛ فإنّ الظاهر من الموصول في
« ما لا يعلمون »
هو ما كان بنفسه معروض الوصف ، وهو عدم العلم كما في غيره من العناوين الأخر ، كالاضطرار والإكراه ونحوهما ؛
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 157 - 159 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 441 - 442 .