الموضوعية والمجهول من ناحية المصداق فيصحّ التقدير أيضاً ؛ وإن أريد منه الأعمّ أو نفس الحكم المجهول فتقدير المؤاخذة يحتاج إلى العناية « 1 » .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر أجاب عن الإشكال : بأنّه لا حاجة إلى التقدير ؛ فإنّ التقدير إنّما يحتاج إليه إذا توقّف تصحيح الكلام عليه ، كما إذا كان الكلام إخباراً عن أمر خارجي ، أو كان الرفع رفعاً تكوينياً ، فلا بدّ في تصحيح الكلام من تقدير أمر يخرجه عن الكذب .
وأمّا إذا كان الرفع تشريعياً فالكلام يصحّ بلا تقدير ؛ فإنّ الرفع التشريعي - كالنفي التشريعي - ليس إخباراً عن أمر واقع ، بل إنشاء لحكم يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع والنفي ،
كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » ،
و
قوله عليه السلام : « لا شكّ لكثير الشكّ »
ونحو ذلك ممّا يكون متلوّ النفي أمراً ثابتاً في الخارج « 2 » .
وفيه : أنّ الفرق بين الإنشاء والإخبار في احتياج أحدهما إلى التقدير دون الآخر كما ترى ؛ فإنّ الكلام في مصحّح نسبته إلى المذكورات ، فلو كان هناك مصحّح ؛ بحيث يخرج الكلام عن الكذب واللغوية تصحّ النسبة مطلقاً ؛ إخباراً كان أو إنشاءً ، وإن كان غير موجود فلا تصحّ مطلقاً .
والحاصل : أنّ إسناد الشيء إلى غير ما هو له يحتاج إلى مناسبة وادّعاء ، فلو صحّ لوجود المناسبة يصحّ مطلقاً ، بلا فرق بين الإنشاء والإخبار .
أضف إلى ذلك : أنّ النبي والأئمّة من بعده عليهم السلام ليسوا مشرّعين حتّى يكون الحديث المنقول عنه إنشاءً ، بل هو إخبار عن أمر واقع ؛ وهو رفع الشارع الأقدس .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 28 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 342 - 343 .