مضافاً إلى أنّ الإخبار بداعي الإنشاء لا يجعله إنشاءً ، لا يسلخه عن الإخبارية ؛ فإنّ الإخبار بداعي الإنشاء لا يجعل الشيء من قبيل استعمال الإخبار في الإنشاء ، بل هو يبقى على إخباريته ؛ وإن كان الداعي إليه هو البعث والإنشاء .
كما هو الحال في الاستفهام الإنكاري والتقريري ؛ فإنّ كلمة الاستفهام مستعملة في معناها حقيقة ؛ وإن كان الغرض أمراً آخر مخرجاً به عن المحذور .
على أنّ الرفع التشريعي مآله إلى رفع الشيء باعتبار آثاره وأحكامه الشرعية ، وهو عين التقدير .
نعم ما ادّعاه قدس سره من عدم احتياجه إلى التقدير صحيح ، لا لما ذكره بل لأجل كون الرفع ادّعائياً ، وسيأتي توضيحه ، فانتظر « 1 » .
ثانيها : لا شكّ أنّ المراد من الموصول في
« ما لا يطيقون » ،
و
« ما استكرهوا » و « ما اضطرّوا »
هو الموضوع الخارجي لا الحكم الشرعي ؛ لأنّ هذه العناوين الثلاثة لا تعرض إلّا للموضوع الخارجي دون الحكم الشرعي .
فليكن وحدة السياق قرينة على المراد من الموصول في
« ما لا يعلمون »
هو الموضوع المشتبه ، لا الحكم المشتبه المجهول ، فيختصّ الحديث بالشبهات الموضوعية « 2 » .
ثالثها : أنّ إسناد الرفع إلى الحكم الشرعي المجهول من قبيل الإسناد إلى ما هو له ؛ لأنّ الموصول الذي تعلّق الجهل به بنفسه قابل للوضع والرفع الشرعي ، وأمّا
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 33 - 34 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 28 .