أضف إلى ذلك : أنّ المفعول المطلق النوعي والعددي يصحّ جعله مفعولًا به بنحو من العناية ، كما أنّ الوجوب والتحريم يصحّ تعلّق التكليف بهما باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدري « 1 » ، انتهى .
وفيه - مضافاً إلى عدم إمكان شمول الموصول لهما بما مرّ « 2 » - أوّلًا : أنّ قوله قدس سره إنّ المفعول المطلق يصحّ جعله مفعولًا به بنحو من العناية لا محصّل له ، كقوله : إنّ الوجوب والتحريم يصحّ تعلّق التكليف بهما ؛ إذ كيف يتصوّر تعلّق البعث بهما على نحو المفعول به ؛ ولو اعتبرا بنحو الاسم المصدري ؟
وثانياً : أنّ لازم ما أفاد هو الجمع بين الاعتبارين المتنافيين ؛ فإنّ المفعول به مقدّم في الاعتبار على المصدر ؛ لأنّه إضافة قائمة به في الاعتبار ، وأمّا المفعول المطلق فهو عبارة عن حاصل المصدر ، وهو متأخّر رتبةً عن المصدر ، فكيف يجمع بينهما في الاعتبار ؟ فيلزم ممّا ذكره اعتبار المتأخّر في الاعتبار متقدّماً في الاعتبار في حال كونه متأخّراً .
ثمّ إنّه استشكل على دلالة الآية : بأنّ أقصى ما تدلّ عليه الآية هو أنّ المؤاخذة لا تحسن إلّا بعد بعث الرسل وتبليغ الأحكام ، وهذا لا ربط له بما نحن فيه من الشكّ في التكليف بعد البعث والإنزال وعروض اختفاء التكليف بما لا يرجع إلى الشارع .
فالآية لا تدلّ على البراءة ، بل مفادها مفاد قوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 332 - 333 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 20 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 333 .