منها :
مرسلة معاوية بن عمّار عن أبي جعفر عليه السلام بعد ما سأله عن الجبن .
فأجاب عليه السلام : « ساخبرك عن الجبن وغيره : كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام ، فتدعه بعينه » « 1 » .
وقريب منها رواية عبد اللَّه بن سليمان « 2 » . ولا يخفى ظهورها في الشبهة غير المحصورة .
ويؤيّده - بل يشهد عليه -
رواية أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقلت : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة . فقال : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكل ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللَّه إنّي لاعترض السوق فاشتري بها اللحم والجبن ، واللَّه ما أظنّ كلّهم يسمّون هذه البربر وهذه السودان » « 3 » .
وأورد على الاستدلال بها الشيخ الأعظم : بإبداء الاحتمال بأنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره الذي هو مشكوك بدوي ، وبأنّ المراد من قوله :
« ما أظنّ كلّهم يسمّون »
عدم وجوب الظنّ أو القطع بالتسمية والحلّية ، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين ، بناءً على أنّ السوق أمارة شرعية للحلّ ؛ ولو اخذ من يد مجهول الحال . إلّا أن يقال : إنّ سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي ، فلا مسوّغ للارتكاب غير كون الشبهة غير محصورة ، ثمّ أمر بالتأمّل « 4 »
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 187 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 186 - 187 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 190 .
( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 263 .