المنافاة إنّما يتحقّق في المقام إذا لوحظت الأفراد في عرض واحد ، لا إذا لوحظت كلّ واحد في مقابل الباقي .
فكلّ واحد من الأطراف إذا لوحظ في مقابل الباقي يكون فيه احتمال واحد في مقابل الاحتمالات الكثيرة . ولا إشكال في ضعف احتمال واحد في مقابل مائة ألف احتمال .
لا يقال : إنّا نعلم بأنّ واحداً من هذه الأمارات مخالف للواقع ، ومعها كيف يجوز العمل بها معه ؟
لأنّا نقول : إنّ العلم بكذب واحد من الأمارات غير المحصورة كالعلم بنجاسة إناء بين عدّة غير محصورة ؛ حرفاً بحرف .
ثمّ إنّه يمكن الاستدلال على حكم الشبهة غير المحصورة بروايات كثيرة :
منها :
صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 1 »
؛ فإنّ ظهورها في العلم الإجمالي لا يكاد يشكّ ، غير أنّه خرج المحصورة بالإجماع أو بالعقل ، وبقي ما بقي .
والقول بأنّ الشبهة غير المحصورة نادرة ضعيفٌ جدّاً ، بل غالب الشبهات غير محصورة ، وقد يتّفق كونها محصورة .
ومنها : الروايات الواردة في باب الجبن ، وقد مضى بعض القول في مداليلها « 2 » ، وإليك ما يناسب هنا :
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 216 / 1002 ، وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 186 - 191 .