الشامل للعلم الإجمالي ليس إلّا العلم تفصيلًا بكون الحرام هذا الشيء المعيّن .
هذا حال الاحتمالات الواردة في الروايات .
والإنصاف : قوّة الاحتمال الثاني ، كما هو غير بعيد عن روايات الجبن ؛ فإنّ الظاهر : أنّ الاشتباه في الجبن لأجل جعل الميتة في بعضها ، كما هو الظاهر في بعضها مثل
ما رواه أبو الجارود قال : سألت أبا جعفر عن الجبن ، فقلت أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة .
فقال : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض ؟ ! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع » « 1 » .
وما رواه منصور بن حازم عن بكر بن حبيب قال : سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الجبن وأنّه توضع فيه الإنفحة من الميتة .
قال : « لا تصلح » ثمّ أرسل بدرهم ، فقال : « اشتر من رجل مسلم ولا تسأل عن شيء » « 2 » .
وملخّص الكلام في هذه الروايات : أنّ اشتراك عبد اللَّه بن سليمان بين ضعيف وموثّق يسقط الرواية عن الحجّية .
أضف إلى ذلك : أنّ المراد من الحرام فيها الإنفحة ، كما هو المنصوص في بعض روايات الباب ، مع أنّ ضرورة فقه الإمامية قاضية على حلّيتها وطهارتها .
وبذلك يظهر الجواب عن رواية ابن عمّار ، مضافاً إلى إرسالها .
هامش
( 1 ) - المحاسن : 495 / 597 ، وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 5 .
( 2 ) - المحاسن : 496 / 598 ، وسائل الشيعة 25 : 118 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 4 .