الممكن : أنّه نقله تارة مع الواسطة وأخرى مع حذفها ، وليس ببعيد مع ملاحظة الروايات ، إلّا أنّا نتكلّم فيها على كلّ تقدير .
فنقول : إنّ في تلك الروايات احتمالات :
الأوّل : اختصاصها بالشبهة البدوية بأن يقال : إنّ كلّ طبيعة فيه الحرام والحلال وينقسم إليهما تقسيماً فعلياً ، واشتبه فرد منها من أنّه من أيّ القسمين فهو لك حلال .
ولكنّك خبير : بأنّه أردأ الاحتمالات ؛ لأنّ التعبير عن الشبهة البدوية بهذه العبارة بعيد غايته . مع إمكان أن يقول « كلّ ما شككت فهو لك حلال » أو « الناس في سعة ما لا يعلمون » .
الثاني : اختصاصها بالعلم الإجمالي فقط ؛ فإنّ الظاهر أنّ قوله :
« كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال »
أنّ ما فيه الحلال والحرام حلال بحسب الشبهة الموضوعية ، كما هو مورد الثانية والثالثة ، ولا يبعد أن يكون مورد الصحيحة هو الموضوعية أيضاً ، فيصدق قوله فيه الحلال والحرام على المال المختلط .
فإذا كان عنده خمسون ديناراً ؛ بعضها معلوم الحرمة وبعضها معلوم الحلّية يقال : إنّه شيء فيه حلال وحرام ، والظاهر من قوله :
« فهو لك حلال » ،
وأنّ ما فيه الحلال والحرام لك حلال ، فحينئذٍ فالغاية هي العلم التفصيلي . وهذا أقرب الاحتمالات .
الثالث : كونها أعمّ من العلم الإجمالي والشبهة البدوية بأن يقال : إنّ كلّ طبيعة فيه حلال معيّن وحرام معيّن وفرد مشتبه فالمشتبه لك حلال حتّى تعرف الحرام . وإن شئت قلت : إذا علم تفصيلًا حرمة بعض أفراد الطبيعة ، وعلم حلّية بعض آخر ، وشكّ في ثالث فيقال : إنّ الماهية الكذائية التي فيها حلال وحرام فهي
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 188
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٨