ولو تعلّق وجوب الاحتياط بمورد الشكّ الذي ينطبق على الواجب الواقعي دون غيره لاحتاج إلى متمّم آخر ، ويصير إيجاب الاحتياط حينئذٍ لغواً ؛ فإنّ موارد الاحتياط - كافّة - ممّا يكون وجود الحكم الواقعي مشكوكاً ، كما في الاحتياط في الدماء والأعراض والأموال .
وبذلك يظهر : أنّ ما ذكره من أنّ المكلّف لمّا لم يعلم كون المشكوك ممّا يجب حفظ نفسه أو لا يجب كان اللازم هو الاحتياط ؛ تحرّزاً عن مخالفة الواقع غير واضح ؛ فإنّ وجوب الاحتياط على النحو الذي قرّره لا يقصر عن الأحكام الواقعية . فكما لا داعوية له في ظرف الشكّ في وجوده فهكذا ما هو مثلها ؛ أعني وجوب الاحتياط على ما التزم به .
وعليه يصير الاحتياط في عامّة الموارد اللازمة في الشبهات البدوية لغواً باطلًا ؛ فإنّ الاحتياط في كافّة الموارد إنّما هو في صورة الشكّ في الحكم الواقعي ، لا غير .
والتحقيق : ما هو المشهور من أنّ الاحتياط ليس محبوباً وواجباً نفسياً ومتعلّقاً لغرض المولى ، والغرض من إيجابه هو حفظ الواقع لا غير ، ولأجله لا يستلزم ترك الاحتياط عقوبة وراء ترك الواقع .
4 - إنّ ما ذكره في بعض كلامه من أنّ متمّم الجعل - أصالة الاحتياط - فيما نحن فيه يتكفّل بيان وجود الحكم في زمان الشكّ فيه لا يخلو من ضعف ؛ لأنّه - مضافاً إلى مخالفته لما قال سابقاً من أنّ الاحتياط أصل غير محرز - يستلزم كون الاحتياط أو إيجابه أمارة لوجود الحكم في زمان الشكّ ، وهو خلاف الواقع ؛ فإنّ إيجاب الاحتياط مع الشكّ لغرض الوصول إلى الواقع غير كونه كاشفاً عن الواقع .
5 - ما ذكره من أنّ أصالة البراءة والحلّية في طول الواقع ؛ لأنّهما في عرض
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 392
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٢