والحقّ : عدم ارتفاعها بكلا الاعتبارين ؛ لكون الحكم الواقعي محفوظاً مع الشكّ والحيرة .
2 - إنّ الحكم الواقعي إن بقي على فعليته وباعثيته فجعل المؤمّن - كأصالة البراءة - مستلزم لترخيص ترك الواقع الذي هو فعلي ومطلوب للمولى ، ومع هذا فكيف يرتفع غائلة التضادّ ؟ وإن لم يبق على فعليته وباعثيته - كما اعترف في المقام بأنّ الأحكام الواقعية بوجوداتها النفس الأمرية لا تصلح للداعوية « 1 » - فالجمع بين الواقعي والظاهري حاصل بهذا الوجه ، بلا احتياج إلى ما أتعب به نفسه الزكية .
3 - إنّ ما أورده على نفسه من أنّ لازم كون الاحتياط واجباً نفسياً هو صحّة العقوبة على مخالفة الاحتياط - صادف الواقع أو لا - بعد باقٍ على حاله .
وما تفصّى به عنه من عدم وجوب الاحتياط واقعاً في مورد الشكّ مع عدم كون المشكوك ممّا يجب حفظه ؛ لكون وجوب حفظ المؤمن علّة للحكم بالاحتياط لا علّة للتشريع لا يدفع الإشكال ؛ فإنّ خلاصة كلامه قدس سره يرجع إلى أنّ وجوب الاحتياط دائر مدار وجود الحكم الواقعي .
وعليه فالعلم بوجود الحكم الواقعي يلازم العلم بلزوم الاحتياط ، كما أنّ العلم بعدمه يلازم العلم بعدم وجوب الاحتياط .
ويترتّب عليه : أنّ الشكّ في الحكم الواقعي يستلزم الشكّ في وجوب الاحتياط ، فكما أنّ الحكم الواقعي لا داعوية له في صورة الشكّ في وجوده فهكذا وجوب الاحتياط ، فلا يصلح للباعثية في صورة الشكّ .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 113 .