وقس عليه الحجّية ؛ فلأنّ معناها كون الشيء قاطعاً للعذر في ترك ما امر بفعله وفعل ما امر بتركه ، ومعلوم أنّه متأخّر عن أيّ جعل - تكليفاً أو وضعاً - فلو لم يأمر الشارع بوجوب العمل بالشيء - تأسيساً أو إمضاءً - فلا يتحقّق الحجّية ولا يقطع به العذر .
ورابعاً : أنّ عدم إمكان انتزاع الزوجية عمّا ذكره من الأحكام لا لعدم الجامع بينها ، بل لأجل كونها آثاراً متأخّرة عن الزوجية ، وهي بعد يعدّ موضوعاً لهذه الأحكام المتأخّرة ، فلا معنى لانتزاع ما هو المتقدّم طبعاً عمّا هو متأخّر كذلك .
نعم ، هاهنا أحكام تكليفية يمكن أن يتوهّم إمكان انتزاع الزوجية منها ، كالأوامر الواردة بالنكاح في الآيات « 1 » ، أو قوله تعالى :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ »
« 2 » .
ومع ذلك كلّه فالتحقيق : أنّ الزوجية ليست من المخترعات الشرعية ، بل من الاعتبارات العقلائية التي يدور عليها فلك الحياة الإنسانية ، فبما أنّ الزوجية ممّا يتوقّف عليه نظام الاجتماع ويترتّب عليه آثار ومنافع لا تحصى قام العقلاء على اعتبارها ، نعم الشرائع السماوية قد تصرّف فيها ؛ تصرّفاً يرجع إلى إصلاحها وبيان حدودها .
وخامساً : فبعد هذا الإطناب فالإشكال باقٍ بعد بحاله ؛ فإنّ جعل الوسطية والطريقية والحجّية للطرق والأمارات مع العلم بأنّها ينجرّ أحياناً إلى المخالفة
هامش
( 1 ) - راجع النساء ( 4 ) : 3 ، النور ( 24 ) : 32 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 24 .