تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

ما أفاده المحقّق النائيني في الأصول المحرزة

ثمّ إنّه أفاد فيها ما هذا حاصله : أنّ المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه الواقع وإلغاء الطرف الآخر وجعله كالعدم ، ولأجل ذلك قامت مقام القطع الطريقي . فالمجعول فيها ليس أمراً مغايراً للواقع ، بل الجعل الشرعي تعلّق بالجري العملي على المؤدّى على أنّه هو الواقع . كما يرشدنا إليه قوله عليه السلام في بعض أخبار قاعدة التجاوز : « بأنّه قد ركع » « 1 » فإن كان المؤدّى هو الواقع فهو ، وإلّا كان الجري العملي واقعاً في غير محلّه ، من دون أن يتعلّق بالمؤدّى حكم على خلاف ما هو عليه ، فلا يكون ما وراء الحكم الواقعي حكم آخر حتّى يناقضه ويضادّه « 2 » ، انتهى . وفيه : أنّ الجري العملي والبناء العملي على أحد طرفي الشكّ - كما هو ظاهر كلامه - ممّا لا تناله يد الجعل ؛ لأنّه فعل للمكلّف ، وما يصحّ جعله إنّما هو إيجاب الجري العملي ، فهو لا يفيد ولا يرفع غائلة التضادّ بين الواقعية والظاهرية ؛ فإنّ إيجاب الجري العملي على إتيان الشرط أو الجزء بعد تجاوز محلّه - مع أنّه أحياناً يؤدّي إلى ترك الواقع - لا يجتمع مع فعلية حكم الجزئية والشرطية ، ولا يعقل جعل الهوهوية بين الواقع وما يخالفه أحياناً . أضف إلى ذلك : أنّه ليس من حديث الهوهوية عين ولا أثر في الأصول التنزيلية ، كما سيوافيك بيانه عند البحث عن الاستصحاب وقاعدة التجاوز .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 2 و 3 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 110 - 112 .