وليس إمضاء الشارع العمل بالأمارات مستتبعاً لإنشاء حكم ، بل مآله إلى عدم الردع وعدم التصرّف في بناء العقلاء . وما ورد من الروايات « 1 » كلّها إرشاد إلى ما عليه العقلاء ، وقد اعترف به قدس سره فيما سبق « 2 » ، ولكنّه أفاد هنا ما ينافيه .
وثانياً : لو كان المستند للقول بجعل الوسطية والطريقية من جانب الشارع هو الأخبار الواردة في شأن الآحاد من الأخبار أو شأن مخبريها ،
كقوله عليه السلام : « إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس »
وأشار إلى زرارة « 3 » ، ومثل
قوله عليه السلام : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » « 4 » ،
ومثل
قوله عليه السلام : « عليك بالأسدي » ؛ يعني أبا بصير « 5 » ،
و
قوله عليه السلام : « العمري ثقتي ، فاسمع له وأطع فإنّه الثقة المأمون » « 6 » ،
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي سيجيء كثير منها في بابه .
فلا شكّ أنّه لو كان المستند هذه الأخبار فالمجعول فيها - مع قطع النظر عمّا قلنا من أنّها إرشاد إلى ما عليه العقلاء - هو وجوب العمل على طبقها تعبّداً على
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 30 و 90 .
( 3 ) - اختيار معرفة الرجال : 136 / 216 ، وسائل الشيعة 27 : 143 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 19 .
( 4 ) - كمال الدين : 484 / 4 ، وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .
( 5 ) - اختيار معرفة الرجال : 171 / 291 ، وسائل الشيعة 27 : 142 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 15 .
( 6 ) - الكافي 1 : 329 / 1 ، وسائل الشيعة 27 : 138 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .