محلّه عدم صحّة تلك المقالة « 1 » .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني في « تعليقته » أجاب عن هذا الإشكال : بأنّ المجعول في الأمارات هو المؤدّى ، وأنّ مفاد أدلّة الأمارات جعل المؤدّى منزلة الواقع . ولكن بالملازمة العرفية بين تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وبين تنزيل الظنّ منزلة العلم يتمّ المطلب « 2 » .
وعدل عنه في « الكفاية » « 3 » بما أوضحه بعض أعاظم العصر : أنّ ذلك يستلزم الدور ؛ فإنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع فيما كان للعلم دخل لا يمكن إلّا بعد تحقّق العلم في عرض ذلك التنزيل ، فإنّه ليس للواقع أثر يصحّ بلحاظه التنزيل ، بل الأثر مترتّب على الواقع والعلم به ، والمفروض أنّ العلم بالمؤدّى يتحقّق بعد تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، فيكون التنزيل موقوفاً على العلم ، والعلم موقوفاً على التنزيل ، وهذا دور محال « 4 » .
وهذا هو الوجه الثاني من الوجهين .
وفيه : أنّ اشتراط ترتّب الأثر على التنزيل إنّما هو لأجل صون فعل الحكيم عن اللغوية ، واللغوية كما تندفع بترتّب الأثر الفعلي كذلك تندفع بالأثر التعليقي ؛ أي لو انضمّ إليه جزئه الآخر يكون ذا أثر فعلي .
والحاصل : ما هو اللازم في خروج الجعل عن اللغوية هو كون التنزيل
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 383 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 31 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 306 .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 28 .