تقسيم المكلّف حسب حالاته
قسّم الشيخ الأعظم المكلّف الملتفت إلى أقسام ، ومحصّله : أنّه إمّا أن يحصل له القطع أو يحصل له الظنّ أو لا يحصل واحد منهما . والمرجع على الأخير - أي الشكّ - هو الأصول المقرّرة للشاكّ « 1 » .
وأورد عليه المحقّق الخراساني : بأنّ الظنّ إن قام دليل على اعتباره فهو ملحق بالعلم ، وإن لم يقم فهو ملحق بالشكّ ، فلا يصحّ التثليث « 2 » .
وأجاب عنه بعض أعاظم العصر : بأنّ عقد البحث في الظنّ إنّما هو لأجل تمييز الظنّ المعتبر الملحق بالعلم عن غير معتبره الملحق بالشكّ ، فلا مناص عن التثليث حتّى يبحث عن حكم الظنّ من حيث الاعتبار وعدمه « 3 » ، انتهى . ومحصّله : أنّ التثليث توطئة لبيان المختار .
وفيه : أنّه أيّ فرق بين هذا التقسيم - أي تثليث حالات المكلّف - وما أوضحه في مجاري الأصول ؟ فإنّهما من باب واحد ، فلأيّ وجه كان هذا التقسيم توطئياً لبيان الحقّ دون ذاك ؟ مع أنّه لا شكّ : أنّ التقسيم الثاني حقيقي لا توطئة فيه . والشاهد عليه تحفّظ الشيخ الأعظم على قيود الأصول ؛ حيث قيّد الاستصحاب بكون الحالة السابقة ملحوظة « 4 » .
على أنّ المجيب صنع ما صنعه الشيخ ؛ حيث قال : وإنّما قيّدنا الاستصحاب
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 25 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 296 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 4 .
( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 26 .