تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
آخر حتّى يكون من قبيل الأقلّ والأكثر ، وكذا لو جعل المتقيّد موضوعاً وشكّ في دخالة قيد آخر لا يكون من قبيلهما . فلا يدور الأمر بين الأقلّ والأكثر في شيء من الموارد حتّى يعتبر انتفاء القدر المتيقّن . هذا كلّه على المختار في باب الإطلاق ؛ من عدم كون الطبيعة مرآة للأفراد ، ولا وسيلة إلى لحاظ الخصوصيات وحالاتها وعوارضها . وأمّا إذا قلنا بمقالة المشهور ؛ من جعلها مرسلة ومرآة لجميع الأفراد ، والمقيّد عبارة عن جعلها مرآة لبعضها فلاعتبار انتفائه من المقدّمات وجه . ولكنّه أيضاً لا يخلو من إشكال ، وتوضيحه : أنّ مبنى الإطلاق - لو كان - هو لحاظها مرآة للكثرات ، فلا معنى لجعلها مرآة لبعض دون بعض مع كون جميع الأفراد متساوية الأقدام في الفردية ، وعدم قيام دليل صالح لقصر المرآتية على المتيقّن غير الانصراف القطعي . فلو فرضنا سبق السؤال عن المعاطاة قبل الجواب : بأنّ اللَّه أحلّ البيع لما يضرّ هذا المتيقّن بالإطلاق . وبالجملة : كونها مرآة لبعضها لا يصحّ إلّا مع القيد ، وإلّا فيحكم العقلاء بأنّ موضوع حكمه هو الطبيعة السارية في جميع المصاديق لا المتقيّدة ؛ ولهذا ترى أنّ العرف والعقلاء لا يعتنون بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب وغيره ما لم يصل إلى حدّ الانصراف ، فتدبّر .

إشكال ودفع

ربّما يتوهّم : أنّ ورود القيد على المطلق بعد برهة من الزمن يكشف عن عدم كون المتكلّم في مقام البيان ، وانخرام هذه المقدّمة - التي قد عرفت أنّها روح الإطلاق - يوجب عدم جواز التمسّك به في سائر القيود المشكوك فيهما .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 274 | الشيخ جعفر السبحاني