كون الطبيعة وارداً مورد الإرادة بالأصالة فرع إحراز كونه في مقام البيان دون الإهمال والإجمال ؛ لأنّ هذا ليس ظهوراً لفظياً مستنداً إلى الوضع ، بل هو حكم عقلائي بأنّ ما جعل موضوع الحكم هو تمام مراده لا بعضه ، ولا يحكم العقلاء به ولا يتمّ الحجّة إلّا بعد تمامية هذه المقدّمة ؛ فيحتجّ العقلاء عليه بأنّ المتكلّم كان في مقام البيان ، فلو كان شيء دخيلًا في موضوعيته له كان عليه البيان . فجعل هذا موضوعاً فقط يكشف عن تماميته .
المقدّمة الثانية : وهي عدم وجود قرينة معيّنة للمراد ، ولا يخفى أنّها محقّقة لمحلّ البحث ؛ لأنّ التمسّك بالإطلاق عند طريان الشكّ ، وهو مع وجود ما يوجب التعيين مرتفع ، فلو كان في المقام انصراف أو قرينة لفظية أو غيرها فالإطلاق معدوم فيه بموضوعه . وبالجملة : فهي محقّقة لموضوع الإطلاق ، لا من شرائطه ومقدّماته .
المقدّمة الثالثة : عدم وجود قدر متيقّن في البين حتّى يصحّ اتّكال المولى عليه .
والظاهر : أنّ هذه المقدّمة غير محتاجة ؛ سواء فسّرنا الإطلاق بما تقدّم ذكره أو بما عليه المشهور من جعل الطبيعة مرآة لجميع أفرادها :
أمّا على المختار : لأنّ القدر المتيقّن إنّما يضرّ في مورد يتردّد الأمر بين الأقلّ والأكثر ؛ بأن يتردّد بين تعلّق الحكم ببعض الأفراد أو جميعها ، مع أنّ الأمر في باب الإطلاق ليس كذلك ، بل هو دائر بين تعلّق الحكم بنفس الموضوع من غير دخالة شيء آخر فيه ، أو بالمقيّد . فيدور الأمر بين كون الطبيعة تمام الموضوع أو المقيّد تمامه .
فإذا كانت الطبيعة تمام الموضوع لم يكن القيد دخيلًا ، ومع دخالته يكون الموضوع هو المقيّد بما هو مقيّد ، ولا يكون ذات الموضوع محكوماً والقيد محكوماً
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 273
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٣