تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
مغفول عنها حينه ؛ لأنّها قنطرة ومرآة للمعاني ، وليس للاستعمال إرادة مغايرة لإرادة المعنى الواقعي ، والمستعمِل إن أراد من لفظ العامّ المعنى الواقعي فهو ، وإلّا كان هازلًا « 1 » . قلت : فيما ذكر خلط واضح - وإن صدر عن بعض الأعاظم - إذ ليس الإرادة الاستعمالية والجدّية متعلّقتين بلفظ العامّ ؛ بحيث يكون المراد الاستعمالي جميع العلماء والجدّي بعضهم ؛ حتّى يرد عليه ما ذكر ، بل الاستعمالية والجدّية إنّما هي بالنسبة إلى الحكم ؛ فما ذكر من الإشكال أجنبي عن مقصودهم . ولعلّ ما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - يبيّن ما أفاده القوم وراموه ؛ حيث قال : إنّ هذا الظهور الذي يتمسّك به لحمل العامّ على الباقي ليس راجعاً إلى تعيين المراد من اللفظ في مرحلة الاستعمال ، بل هو راجع إلى تعيين الموضوع للحكم « 2 » ، فراجع . ثمّ إنّ بعض أهل التحقيق قد أجاب في « مقالاته » عن هذا الإشكال : بأنّ دلالة العامّ وإن كانت واحدة لكن هذه الدلالة الواحدة إذا كانت حاكية عن مصاديق متعدّدة فلا شبهة في أنّ هذه الحكاية بملاحظة تعدّد محكيها بمنزلة حكايات متعدّدة ؛ نظراً إلى أنّ الحاكي يتلوّن بلون محكيه ويقتضيه في آثاره ، فمع تعدّده يكون الحاكي كأنّه متعدّد . فحينئذٍ : مجرّد رفع اليد عن حجّية الحكاية المزبورة بالنسبة إلى فرد لا يوجب رفع اليد عن حجّيته العليا . وأيّد كلامه بالمخصّص المتّصل ؛ مدّعياً أنّ الظهور في الباقي مستند إلى وضعه الأوّل . غاية الأمر تمنع القرينة عن إفادة الوضع لأعلى المراتب من الظهور ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 517 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 213 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 173 | الشيخ جعفر السبحاني