تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فالإرادة الاستعمالية التي هي في مقابل الجدّية قد تكون بالنسبة إلى الحكم بنحو الكلّية إنشائياً وقد تكون جدّياً لغرض الانبعاث ، وقوله سبحانه «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
إنشاء البعث إلى الوفاء بجميع العقود ، وهو حجّة ما لم تدفعها حجّة أقوى منها . فإذا ورد مخصّص يكشف عن عدم مطابقة الجدّ للاستعمال في مورده ، ولا ترفع اليد عن العامّ في غير مورده ؛ لظهور الكلام وعدم انثلامه بورود المخصّص ، وأصالة الجدّ التي هي من الأصول العقلائية حجّة في غير ما قامت الحجّة على خلافها . لا يقال : إذا لم يكن البعث حقيقياً بالإضافة إلى بعض الأفراد - مع كونه متعلّقاً به في مرحلة الإنشاء - فلازمه صدور الواحد عن داعيين بلا جهة جامعة تكون هو الداعي « 1 » . لأنّا نقول : إنّ التمسّك بالقاعدة المعروفة في هاتيك المباحث ضعيف جدّاً - كما هو غير خفي على أهله - وكفى في إبطال ما ذكر : أنّ الدواعي المختلفة ربّما تدعو الإنسان إلى شيء واحد . أضف إلى ذلك : أنّ الدواعي المختلفة ليست علّة فاعلية لشيء ، بل الدواعي غايات لصدور الأفعال . وما قرع سمعك : أنّ الغايات علل فاعلية الفاعل « 2 » ليس معناه أنّها مصدر فاعليته ؛ بحيث تكون علّة فاعلية لها ويصدر حركة الفاعل منها ، بل معناه أنّ الفاعل لا يصير مبدأ إلّا لأجلها ، فالغاية ما لأجلها الحركة لا فاعل التحريك والحركة . فإن قلت : إنّ حقيقة الاستعمال ليس إلّا إلقاء المعنى بلفظه ، والألفاظ
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 450 . ( 2 ) - راجع شرح الإشارات 3 : 15 - 16 ، الحكمة المتعالية 2 : 268 .