والمستفاد من الأوّل غير المستفاد من الآخر ؛ إذ حقيقة العامّ وكيفية دلالته قد عرفت بما يسعه المجال .
وأمّا المطلق فهو وقوع الطبيعة تمام الموضوع للحكم باعتبار كون المقنّن عاقلًا غير ناقض لغرضه في مقام إعطاء الدستور . وإن شئت قلت : كون الطبيعة موضوعاً للحكم بصرافتها وإطلاقها ، من دون أن يقيّد بوقت دون وقت أو بأمرٍ دون أمر ، فموضوع الحكم في العامّ هو أفراد الطبيعة وفي المطلق هو نفسها بلا قيد ، ولم تكن الأفراد بما هي موضوعاً للحكم .
وإن شئت فاستوضح الفرق بين العامّ والمطلق من قوله سبحانه : «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » ، وقوله عزّ وجلّ : «
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 2 » ؛ فإنّ مفاد الأوّل هو التصريح بوجوب الوفاء بكلّ مصداق من العقد ، فمصبّ الحكم هو الأفراد بآلية الجمع المحلّى بالألف واللام مثلًا .
ومفاد الثاني - بناءً على الإطلاق وتمامية المقدّمات - إثبات النفوذ والحلّية لنفس طبيعة البيع ، من غير أن يكون للموضوع كثرة .
وأمّا استكشاف صحّة هذا الفرد الخارجي من البيع فإنّما هو لأجل انطباق ما هو تمام الموضوع للحلّية عليه ، من دون أن يتعرّض نفس الدليل للكثرة ، وسيوافيك مزيد بيان لذلك عن قريب بإذنه تعالى .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .