تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ حقيقة الإطلاق إنّما يتقوّم بوقوع الشيء - كالطبيعة - موضوعاً للحكم بلا قيد ، وأمّا العموم فهو يتقوّم بشيئين : أحدهما نفس الطبيعة ، وثانيهما ما يدلّ على العموم والشمول ، مثل لفظة « كل » و « الجميع » و « الألف واللام » ممّا وضعت للكثرات أو تستفاد منه الكثرة لجهة أخرى . فإذا أضيفت هذه المذكورات إلى الطبائع أو دخل بها وصارتا ككلمةٍ واحدة - كما في « الألف واللام » - تستفاد منهما الكثرة بتعدّد الدالّ والمدلول ، فإذا قلت : « كلّ إنسان ناطق » فلفظة « إنسان » تدلّ على الطبيعة الصرفة ، من دون أن تكون حاكية عن الكثرة والأفراد ، أو تكون الطبيعة المحكية به مرآة لها ، وكلمة « كلّ » تدلّ على نفس الكثرة والتعدّد ، وإضافتها إليها تدلّ على أنّ هذه الكثرة هو كثرة الإنسان لا كثرة طبيعة أخرى ؛ وهي الأفراد بالحمل الشائع . وقس عليه العامّ المجموعي أو البدلي ؛ إذ كلّ ذلك إنّما يستفاد من دوالّ اخر غير ما يدلّ على الطبيعة ، كلفظة « مجموع » كما تقدّم ذكر منه في بحث الواجب المشروط « 1 » ، ويأتي إن شاء اللَّه بيانه . فظهر ممّا ذكرنا أمران : الأوّل : أنّ باب الإطلاق غير مربوط بباب العموم ، وأنّه لا جامع بينهما حتّى نلتمس في وجه الافتراق ؛ إذ الغاية من إثبات الإطلاق إحراز كون الطبيعة - مثلًا - تمام الموضوع للحكم من غير قيد ، وأمّا الاستغراق والبدل ونحوهما فلا يمكن استفادتها من الإطلاق ؛ إذ الإطلاق لا يتعرّض للكثرة حتّى يبحث عن كيفيتها ، وأمّا العموم فهو المفيد للكثرة وكيفيتها .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 338 - 339 .