وعلى هذا يصحّ أن يعرّف العامّ : بأنّه ما دلّ على تمام مصاديق مدخوله ممّا يصحّ أن ينطبق عليه « 1 » . وأمّا تعريفه بأنّه ما دلّ على شمول مفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه فلا يخلو من مسامحة ؛ ضرورة أنّ الكلّ لا يدلّ على شمول الإنسان لجميع أفراده ، والخطب بعد سهل .
الأمر الثاني في الفرق بين المطلق والعامّ
إذا أمعنت النظر فيما ذكرناه من أنّه لا جامع قريب بين باب الإطلاق والعموم يظهر النظر فيما أفاده شيخنا العلّامة « 2 » وبعض الأعاظم 0 من أنّ العموم قد يستفاد من دليل لفظي - كلفظة « كلّ » - وقد يستفاد من مقدّمات الحكمة ، والمقصود بالبحث في هذا الباب هو الأوّل ، والمتكفّل للثاني هو مبحث المطلق والمقيّد « 3 » ، انتهى ملخّصاً .
وهو صريح في أنّ العامّ على قسمين : قسم يسمّى عامّاً وفي مقابله الخاصّ ويبحث عنه في هذا المقام ، وقسم يسمّى مطلقاً وفي مقابله المقيّد ويبحث عنه في باب المطلق والمقيّد .
أقول : ما أفاداه لا يخلو من غرابة ؛ لأنّ ملاك العامّ غير ملاك المطلق ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 511 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 210 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 511 .