الأمر الأوّل في تعريف العامّ
أنّ القوم عرّفه بتعاريف عديدة ، ونوقشت عكساً وطرداً ، ولكن لا طائل في البحث عنها . ولننبّه على أمر يتّضح في خلاله حال العامّ وتعريفه : وهو أنّ القوم - رضوان اللَّه عليهم - لا يزالون على خلط دائر بين كلماتهم ؛ حيث قسّموا العموم إلى وضعي وإطلاقي ، مع أنّ باب الإطلاق غير مربوط بالعموم .
توضيحه : أنّ الطبيعة الصرفة كما لا يوجب تصوّرها إلّا الانتقال إلى ذاتها اللا بشرط ، من دون إراءة مشخِّصاتها وقيودها الصنفية ، كذلك اللفظ الموضوع مقابل هذه الطبيعة لا يدلّ إلّا على ذات الماهية المجرّدة من كلّ قيد ؛ لأنّ الحكاية الاعتبارية الوضعية دائر مدار الوضع سعة وضيقاً ، والمفروض أنّ الوضع لم ينحدر إلّا على ذات الطبيعة بلا انضمام قيوده وعوارضه ، فلا محالة ينحصر دلالته عليها فقط ، ولا يحكي ولا يكشف عن الأفراد وعوارضها ولوازمها أصلًا .
وبعبارة أوضح : كما أنّ نفس الطبيعة لا يمكن أن تكون مرآة وكاشفة عن الأفراد ؛ سواء كان التشخّص بالوجود والعوارض أماراته ، أو كان بالعوارض - ضرورة أنّ نفس الطبيعة تخالف الوجود والتشخّص وسائر عوارضها ؛ ذهنية كانت