تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
صحيح بالملاك المذكور ، كما أنّه إذا اتّصف بكيفية منافرة أو بأثر لا يترقّب من نوعه يقال : إنّه فاسد كمرارته أو فساده . وهذا بخلاف النقص والتمام ؛ فإنّ ملاك الإطلاق فيهما إنّما هو جامعيته للأجزاء والشرائط وعدمها ، مثلًا الإنسان الذي له عينٌ أو يدٌ واحدة يقال : إنّه ناقص لا فاسد ، وفي مقابله التمام ، نعم يطلق عليه الصحّة باعتبار كيفيته المزاجية ، لا من جهة الأعضاء . فإن قلت : فعليه لا بدّ أن لا يصحّ توصيف الكيفيات والحقائق البسيطة بالتمام وضدّه ؛ لفقدان التركيب فيهما . قلت : الظاهر أنّ الإطلاق في أشباه ذلك إنّما هو باعتبار لحاظ الدرجات ، فيقال للوجود الشديد : إنّه وجود تامّ ، وللضعيف : إنّه ناقص ، وقس عليه النور وشبهه . كما أنّ إطلاق الصحّة والفساد بالمعنى المذكور على الماهيات الاعتبارية - كالصلاة والصوم - من باب التوسّع في الإطلاق ؛ لأنّ أجزاء تلك الماهيات لها وحدة في وعاء الاعتبار وهيئة اتّصالية ؛ ولذا يقال : إنّه قد قطع صلاته أو أفطر صومه ، إذا أتى بما ينافيه . فعروض الفساد لها إنّما هو من جهة فقدانها بعض ما هو معتبر فيها ، كما في الموجودات الخارجية الحقيقية ، لكن باعتبار تخلّف الأثر ، وادّعاء ترتّب كيفية منافرة عليها . هذا ، والطريق الوحيد للتخلّص عمّا تقدّم من الإشكال لمن اشتهى إبقاء البحث على حاله ليس إلّا بالقول باستعمال الصحّة والفساد في التمام والنقص - أعني استعمال ذاك المفهوم في هذا المفهوم - ولكنّه بعد غير صحيح ؛ لعدم وجود العلاقة بينهما ، واتّحادهما بحسب المصداق لا يصحّح العلاقة .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 97 | الشيخ جعفر السبحاني