والأولى : أن يجعل الموضوع له هو الماهية الاعتبارية ، لا عنواني الصحيح والأعمّ ، ويقال : إنّ لفظة الصحيح وضدّه عنوانان مشيران إلى تلك المرتبة ، ويقال :
« هل الموضوع له هو الماهية التي إذا وجدت في الخارج ينطبق عليها عنوان الصحيح أو الأعمّ ؟ »
وأولى منه : إسقاط لفظي الصحيح والأعمّ من عنوان البحث ؛ إذ لا ملزم لإبقاء العنوان على حاله ، والتزام تكلّفات باردة لتسديده ، فيقال في عنوانه : « بحث في تعيين الموضوع له في الألفاظ المتداولة في الشريعة ، أو في تعيين المسمّى لها ، أو في تعيين الأصل في الاستعمال فيها » ، على اختلاف التعبيرات ، كما مرّ .
وما يقال من أنّ الصلاة - مثلًا - موضوعة للماهية المتصوّرة في الذهن ، مرآة إلى الخارج ، وهي بما أنّها فرد موجود ذهني صحيحة بالحمل الشائع لا ينبغي الإصغاء إليه ؛ إذ الصحّة والفساد من لوازم الوجود الخارجي دون الماهية الذهنية .
وعليه : فالفرد الذهني لا يمكن أن يكون مصداقاً لواحد منهما .
هذا ، وقد ذكر بعضهم للصحيح معنى آخر ؛ وهو كونه بمعنى التمامية عرفاً ولغة « 1 » ، واستراح به عن بعض الإشكالات . وهو لم يذكر له مصدراً ومرجعاً ، مع أنّ العرف واللغة - اللذين تشبّث بذيلهما - يناديان بخلاف ما ادّعاه .
كيف ، وبين الصحّة والفساد تقابل التضادّ ؟ كما أنّ بين النقص والتمام تقابل العدم والملكة .
وتوضيح ذلك : أنّ الصحّة والفساد كيفيتان وجوديتان عارضتان للشيء في الوجود الخارجي باعتبار اتّصافه بكيفية ملائمة لطبيعته النوعية ، فيقال : بطّيخ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 39 ، نهاية الأفكار 1 : 73 .