قلت : الكلام إنّما هو في الإمكان العقلي ، لا في الوقوع ، هذا بحسب الثبوت .
وأمّا بحسب الإثبات : فالشواهد على ما ادّعيناه لائحة متى تفحّصت استدلالات القوم ؛ حيث ترى : أنّ الأعمّي يسوق برهانه بأنّه يلزم على قول الخصم تكرار معنى الطلب في الأوامر المتعلّقة بها ؛ لأنّ الأمر - حينئذٍ - يرجع إلى الأمر بالمطلوب ، فيكون المعنى طلب مطلوبه ويلزم الدور ؛ لتوقّف الصحّة على الطلب وهو عليها ، فراجع « الفصول » « 1 » ، وتجد أنّ المطلوب منها هو التامّ ؛ جزءًا وشرطاً ، وترى الصحيحي لم يستشكل عليه بكون النزاع في غير هذه الشرائط .
ويشهد له أيضاً : قول المحقّق الخراساني في استدلاله بأنّ وحدة الأثر كاشفة عن وحدة المؤثّر ؛ فإنّ الأثر مترتّب على تامّ الأجزاء والشرائط مطلقاً « 2 » . وحمل كلامه على المؤثّر الاقتضائي أو التعليقي أو بعض المؤثّر تعسّف ظاهر .
هذا ، ولكن بعد ما عرفت من أنّ الموضوع له ليس عنواني الصحيح والأعمّ يمكن أن يقال : إنّ الشرائط ليست على سنخ واحد ، بل بعضها من قيود المسمّى ؛ بحيث ينحلّ المسمّى إلى أجزاء وتقيّدات ، وبعضها الآخر من شروط تحقّق المسمّى خارجاً ولا دخالة له في الماهية ، أو من موانع تحقّقه في الخارج ، من دون أن يكون عدمه دخيلًا في الماهية أيضاً .
ولا يبعد أن يكون ما يأتي من قبل الأمر من شروط التحقّق ، كما أنّ الشرائط العقلية - مثل عدم ابتلائه بالضدّ وعدم كونه منهياً عنه - من قبيل نفي موانع التحقّق ، فهما غير داخلين في الماهية ، وخارجان عن محلّ البحث والنزاع .
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 48 / السطر 14 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 39 .