وقد عرفت « 1 » أنّ الوضع التعيّني ليس بوضع . وتوهّم : قيام جميع الاستعمالات مقام الوضع الواحد ، كما ترى .
فإن قلت : إنّ الوضع بمعناه المصدري وإن كان مفقوداً هنا إلّا أنّه بمعنى اسم المصدر ونتيجته موجود فيه .
قلت : المصدر واسمه واحدان بالحقيقة مختلفان بالاعتبار بانتسابه إلى الفاعل وعدمه ، فلا يعقل وجود واحد منهما في نفس الأمر مع فقدان الآخر .
منها : التبادر
ومن علائم ذلك الربط المعهود التبادر ، والمراد منه ظهور المعنى من اللفظ بنفسه من غير قرينة ، لا سرعة حصول المعنى في الذهن بالنسبة إلى معنى آخر ، أو سبقه عليه .
وأورد عليه : الدور المعروف ؛ من أنّ التبادر موقوف على العلم بالوضع ، فلو توقّف ذلك عليه لدار « 2 » .
وأجاب عنه بعض المحقّقين : بأنّه يكفي في ارتفاع الدور تغاير العلمين شخصاً ، والتغاير بين العلم الشخصي الحاصل من التبادر وبين العلم الشخصي الذي يتوقّف التبادر عليه واضح ؛ وإن قلنا بأنّ ما يتوقّف عليه التبادر هو العلم التفصيلي أيضاً « 3 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 23 .
( 2 ) - انظر هداية المسترشدين 1 : 227 ، الفصول الغروية : 33 / السطر 22 ، كفاية الأصول : 33 .
( 3 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 97 .