تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
- وهو ما تكون العلاقة فيه غير التشبيه من سائر العلاقات - أيضاً من هذا الباب ؛ أعني أنّ اللفظ فيه أيضاً لم يستعمل إلّا فيما وضع له ، وجعل طريقاً إلى الجدّ بدعوى من الدعاوي . فإطلاق العين على الربيئة ليس إلّا بادّعاء كونه عيناً باصرة بتمام وجوده ؛ لكمال مراقبته ، وإعمال ما هو أثر خاصّ لها لا بعلاقة الجزئية والكلّية . وقس عليه إطلاق الميّت على المشرف للموت بدعوى كونه ميّتاً ، وإطلاق القرية على أهلها بتخيّل أنّها قابلة للسؤال ، أو أنّ القضية بمثابة من الشهرة حتّى يجيب عنها القرية والعير ، كما في قول الفرزدق : « هذا الذي تعرف البطحاء وطأته . . . » القصيدة . وجعل هذا وأشباهه من المجاز بالحذف يوجب انحطاطه من ذَروة البلاغة إلى حضيض الابتذال . وتجد تحقيق الحال في المجاز المركّب ممّا ذكرنا أيضاً ؛ فإنّك إذا قلت للمتردّد : « أراك تقدّم رِجلًا وتؤخّر أخرى » ، وعلمت : أنّ مفرداتها لم تستعمل إلّا في معانيها الحقيقية ، وأنّه ليس للمركّب وضع على حدة ؛ ليكون أجزاؤه بمنزلة حروف الهجاء في المفردات ليستعمل في معنى لم يوضع له ، تعرف أنّك لم تتفوّه بهذا الكلام إلّا بعد ادّعاء ذوقك : أنّ هذا الرجل المتردّد المتحيّر شخص متمثّل كذلك ، وأنّ حاله وأمره يتجلّى في هذا المثل كأنّه هو . هذه قضاء الوجدان وشهادة الذوق السليم ، بل ما ذكرنا في المركّبات من أقوى الشواهد على المدّعى ، وبه يحفظ لطائف الكلام وجمال الأقوال في الخُطب والأشعار ، وبذلك يستغنى عن كثير من المباحث الطفيف الفائدة ، مثل أنّ المجاز هل يحتاج إلى الرخصة من الواضع أولا ؟ وأنّ وضع العلائق شخصي أو نوعي ؟ لما قد عرفت : من أنّ الاستعمال في جميع المجازات ليس إلّا في الموضوع له ؛ وإن كان صحّة الادّعاء وحسن وقوعه أمراً مربوطاً بالذوق السليم .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 64 | الشيخ جعفر السبحاني