معنى ، ولا يقضي حقّ المبالغة ، بل الادّعاء هو الذي يصحّح نسيانه ، ويؤدّي به الغرض من المبالغة .
فهذا القول يشترك مع قول المشهور في كون الاستعمال في غير الموضوع له ؛ لوضوح أنّ استعمال اللفظ في المصداق الحقيقي للموضوع له بخصوصه مجاز ، فكيف بالفرد الادّعائي ؟ ! فما ذهب إليه : من أنّ الادّعاء المزبور يجعله حقيقة لغوية غير تامّ .
ويرد عليه - مضافاً إلى ما ذكر - أنّه وإن كان أقرب من قول المشهور إلى الذوق السليم إلّا أنّه لا يتمّ في الأعلام الشخصية ، مثل « حاتم » و « مارد » ، إلّا بتأويل بارد .
ثمّ إنّك قد عرفت : أنّ استعمال اللفظ الموضوع للطبيعة اللا بشرط ، المعرّاة عن كلّ قيد في مصاديقها الواقعية مجاز ؛ فضلًا عمّا جعل مصداقاً بالادّعاء . ولا ينتقض هذا بمثل « زيد إنسان » ؛ إذ المحمول مستعمل في الماهية المطلقة لا في الفرد الخاصّ ، والهيئة الحملية تفيد الاتّحاد والهوهوية .
ثمّ إنّي أرى خلاف الإنصاف أن أرتضي رأياً في هذا المقام ، غير ما وقفت على تحقيقه من العلّامة أبي المجد الشيخ محمد رضا الأصفهاني قدس سره في « وقايته » ، واستفدت منه شفاهاً .
وملخّص ما أفاده : أنّ اللفظ في عامّة المجازات - استعارة كانت أو مجازاً مرسلًا ، مفرداً كانت أو مركّباً ، كناية كانت أو غيرها - لم يستعمل إلّا فيما وضع له ، غاية الأمر : ما هو المراد استعمالًا غير ما هو مراد جدّاً « 1 »
هامش
( 1 ) - وقاية الأذهان : 103 .