الأمر الخامس في المجاز
عرّف المجاز غير واحد من الأدباء بأنّه استعمال اللفظ في غير ما وضع له بعلاقة معتبرة وقرينة معاندة .
وشذّ عنهم السكّاكي في قسم واحد من أقسامه - وهو الاستعارة - ورأى أنّ ذلك حقيقة لغوية ، وأنّ التصرّف إنّما هو في أمر عقلي ؛ وهو جعل ما ليس بفرد فرداً . واستدلّ عليه بأنّه لولاه لما صحّ التعجّب في قوله :
قامت تظلّلني ومن عجب * شمس تظلّلني من الشمس
ولما كان للنهي عن التعجّب مورداً في قول الشاعر :
لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زر أزراره على القمر « 1 »
وما ربّما يقال في ردّه : من أنّ التعجّب والنهي عنه مبنيان على نسيان التشبيه ؛ قضاءً لحقّ المبالغة « 2 » ، مردود بأنّه لولا الادّعاء لما كان لنسيان التشبيه
هامش
( 1 ) - مفتاح العلوم : 156 .
( 2 ) - المطوّل : 362 .