ذاته غير مرهونة بالوحدة والكثرة ، فهو مع الكثير كثير ، ومع الواحد واحد .
فزيد إنسان لا حصّة منه ، وعمرو إنسان آخر لا حصّة أخرى ، ففي الخارج أناس كثيرة حسب كثرة الأفراد لا إنسان واحد معها ، وإلّا لزم أن تكون الجهة المشتركة موجودة بنعت الوحدة ؛ لأنّ الوجود يساوق الوحدة ، فلزم وحدة جميع الأفراد خارجاً ؛ وجوداً وماهية بالوحدة الشخصية العينية .
وهذا المحقّق الأصولي لمّا لم يصل إلى مغزى مرام المحقّقين جمع بين الآباء والأب ، فجعل للأفراد آباء وجدّاً ؛ وهو أب الآباء . ولهذا تراه صرّح - في جواب إن قلت - بأنّ وجود الطبيعي في الخارج هو الجهة المشتركة ، وأنّ المرئي بالطبيعي الملحوظ مرآة للخارج ليس إلّا تلك الجهة الجامعة بين الحصص . وهذا بعينه قول الرجل الهمداني الذي أفرد شيخ المشائيين رسالة لردّه وقد نقل بعض الأكابر نصّ الشيخ بأنّ الإنسانية الموجودة كثيرة بالعدد ، وليست ذاتاً واحدة ، وكذلك الحيوانية ، لا أنّها كثيرة باعتبار إضافات مختلفة ، بل ذات الإنسانية المقارنة لخواصّ زيد هي غير ذات الإنسانية المقارنة لخواصّ عمرو ، فيهما إنسانيتان : إنسانية قارنت خواصّ زيد ، وإنسانية قارنت خواصّ عمرو ، لا غيرية باعتبار المقارنة حتّى تكون حيوانية واحدة تقارن المتقابلات من الفصول . وهذه العبارة - كما ترى - نصّ على خلاف ما زعمه ذلك المحقّق ، مع أنّ البرهان قائم على خلافه .
ثمّ إنّه ربّما يؤيّد مذهب الرجل الهمداني بوجهين ، وربّما يتمسّك بهما المحقّق المزبور ، وقدّمنا كلمة منه رحمه الله في مبحث الوضع :
الأوّل : أنّه يمتنع انتزاع مفهوم واحد من الأفراد بلا جامع اشتراكي في الخارج ؛ إذ الكثير بما هو كثير لا يمكن أن يقع منشأً لانتزاع الواحد ، فلا بدّ من جهة جامعة خارجية بنعت الوحدة حتّى يكون الطبيعي مرآة لها ومنتزعاً منها .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 502
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠٢