كتأثير بندقتين في قتل شخص ، وتأثير النار والشمس في حرارة الماء ، وتأثير قوى أشخاص في تحريك حجر عظيم ، وغير ذلك من الأمثلة ، فإمّا أن يستند المعلول إلى كلّ واحد مستقلًاّ ، لزم صدور الواحد عن الكثير ، أو إلى المجموع ؛ وهو ليس موجوداً عدا وجود الأفراد ، فلا مناص - حفظاً لانخرام قاعدة الواحد المبرهن عليها في محلّها « 1 » - من القول بوجود جامع في الخارج بنعت الوحدة ، وهو الذي يؤثّر في إيجاد هذه المعاليل .
والجواب : أنّ التمسّك بقاعدة الواحد في هذا المقام غفلة عن مغزى القاعدة ؛ إذ قاعدة الواحد لو تمّت لكان مجراها - كما هو مقتضى برهانها - هو الواحد البحت البسيط الذي ليس فيه تركيب ولا شائبته ، دون غيره ممّا فيه التركيب والأثنينية ، وما ذكر من الأمثلة خارج من مصبّ القاعدة .
على أنّ فيها ليس أمر واحد حتّى نتطلّب علّته ؛ إذ الموت ليس إلّا خروج الروح البخاري من البدن من المنافذ غير الطبيعية ، وكلّما قلّت البندقة قلّت المنافذ ، وكلّما كثرت كثرت المنافذ .
فحينئذٍ : طول المدّة في نزع الروح الصوري وقلّتها يدور مدار إخراج الدم ، وهو ليس أمراً واحداً بسيطاً ، بل أمر يقبل التجزئة والتكثّر .
وقس عليه الحرارة ؛ فإنّ حاملها ذو أجزاء وأوضاع ، ولا مانع من انفعال بعضها من الشمس ، والبعض الآخر من النار ، ويكون كلّ واحد مؤثّراً فيه بعض الأثر . فلا إشكال في تأثّر مثل هذا الواحد الطبيعي القابل للتجزئة والتركيب من
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 3 : 122 - 127 ، الحكمة المتعالية 2 : 204 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 132 .