تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وكذا الأمر بالصلاة تماماً والخروج من محلّ الإقامة ؛ لأنّه أمر بالضدّين . وأمّا الثاني - أعني ما إذا كان مترتّباً على عزم الإقامة أو ذات الإقامة - فإنّ شيئاً منهما ليس متأخّراً عن تلك الخطابات التحريمية ؛ فإنّ المتأخّر عن الأمر والنهي - بعد التسليم - عصيانهما دون ذات الإقامة وعزمها لأنّ الإقامة وكذلك العزم بما هي فعل للمكلّف لا يعقل أن يكون حيثية ذاتها منشأً لانتزاع العصيان عنها ، وإلّا لصحّ انتزاعه مع عدم الحرمة ، بل ينتزع منها لأجل حيثية زائدة على ذاتها باعتبار كونها مصداقاً عرضياً لمخالفة المأمور به أو المنهي عنه . فتلخّص : أنّ ما هو الموضوع - وهو ذات الإقامة أو عزمها - ليس متأخّراً عن الأمر والنهي ؛ لعدم ملاك التأخّر فيهما ؛ وإن كان ينطبق عليه بالعرض ما هو المتأخّر - أعني العصيان - ولكن ما هو متأخّر عن الأمر والنهي ليس بموضوع . على أنّك قد عرفت : أنّه لو كان الموضوع هو الإقامة لا يعقل بقاء النهي عن الإقامة ووجوب الصوم ، كما مرّ . هذا كلّه ، مع الغضّ عن أنّ الإقامة بعنوانها لم تصر واجبة ولا محرّمة في حال ، بعد عدم ورود نهي عنها أو أمر بها ولا بعناوين اخر ، كالنذر والعهد والقسم وغيرها ، فلا تصير محرّمة ولا واجبة ، كما مرّ نظائر ذلك من أنّ الواجب فيها هو عنوان الوفاء بها لا عناوين اخر ، كالإقامة وغيرها ممّا تعلّقت بها تلك العناوين . وبذلك يظهر النظر في وجوب الخمس المترتّب على عصيان أداء الدين ؛ إذ لم يترتّب عليه ذلك في آية ولا رواية ، بل لا معنى للاستشهاد به على مسألة الترتّب ؛ لأنّ وجوب الخمس دائر مدار موضوعه - أعني الغنيمة أو الفائدة الزائدة عن مؤونة السنة - فلو أدّى دينه فقد ارتفع الموضوع ، فلا يتعلّق به الخمس ، فإيفاء الدين رافع لموضوع الخمس لا أنّ خطابه مترتّب على عصيانه .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 477 | الشيخ جعفر السبحاني