تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الحقيقي من الفجر ؛ فإنّ أوّل الفجر لم يكن ظرف العصيان ، ومع عدم تحقّقه لا يعقل فعلية المشروط به . وقس عليه الحال في سائر الفروع . أضف إلى ذلك : أنّه لو كان شرطاً بوجوده الخارجي فإمّا أن نقول : إنّ لحرمة الإقامة عصياناً واحداً ، فلا يتحقّق العصيان إلّا بمضيّ تمام الزمان ، أو نقول له عصيانات بانحلال أجزائها . فالعصيان الأوّل لا يتحقّق إلّا بمضيّ آنٍ من أوّل الفجر ويحدث بعده الأمر بالصوم ، ومعه كيف يصحّ الصوم ، مع أنّ الجزء الأوّل من الفجر فاقد للأمر . هذا إذا كان الشرط عصيان خطاب الجزء الأوّل . وأمّا إذا كان عصيان الخطابات جميعاً فالأمر أوضح والفساد أفحش . فإن قلت : لعلّ مراده من العصيان المأخوذ شرطاً لوجوب الصوم هو العنوان الانتزاعي ، كالذي يعصي أو نحوه ، فيكون من باب الترتّب . قلت : قد مضى في المقدّمة الثالثة التصريح بأنّه شرط بوجوده الخارجي ؛ وإن عدل عنه في الأثناء إلى التلبّس بالعصيان ، وقد مضى سابقاً فساد كون الشرط هو الأمر الانتزاعي « 1 » ، وهو لازم هنا أيضاً . ثمّ إنّه يرد عليه : أنّ الاستدلال بهذه الفروع من جهة أنّ أدلّ الدليل على إمكان الشيء وقوعه ، وأنّه لا محيص للفقيه عن الالتزام بها . مع أنّ ما وقع في الشريعة الغرّاء غير ذلك ؛ لأنّ خطاب الصوم والإتمام والقصر لم يترتّب على عصيان حرمة الإقامة أو وجوبها ، بل على شهود الشهر وعزم الإقامة . فحينئذٍ لو عزم الإقامة قبل الفجر ، وصار عاصياً بنحو الشرط المتأخّر كيف يعقل إيجاب الخروج وإيجاب الصوم عليه معاً ؟ للزوم طلب الضدّين ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 471 .