تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
المعلولية ، ولا على نحو الإطلاق أيضاً ، وإلّا يلزم أن يكون أوسع من علّته ، بل على وجه لا ينطبق إلّا على المقيّد . وعليه : فالغاية لإيجاب المقدّمة هو التوصّل إلى ذيها ، فالموصلية من قبيل العلّة الغائية لبروز الإرادة وتعلّق الوجوب على المقدّمة ، فلا يعقل أن يسري الإرادة إلى ما لا يترتّب عليه تلك الغاية ، وإلّا لزم أن يكون السراية بلا غاية ، بل بلا فاعل أيضاً ؛ لأنّ العلّة الغائية علّة فاعلية الفاعل ، فإذا فقدت الغاية انتفى الفاعل أيضاً . كما لا يعقل أن تكون مقيّدة بالعلّة الغائية ؛ لأنّها متقدّمة تصوّراً متأخّرة وجوداً ، وما شأنه التأخّر وجوداً لا يصير قيداً بوجوده لما يتقدّم عليه بوجوده ، وإلّا لزم تجافي الموجود عن رتبته ، فليس الواجب مطلق المقدّمة ؛ ولا المقيّدة بالإيصال ، بل ما لا ينطبق إلّا على المقيّد . قلت : ما قرّرته بصورة الإشكال يؤيّد كون الواجب هو المقدّمة الموصلة ، وتوضيحه : أنّ الأحكام العقلية غير الأحكام الجعلية ، فإنّ الثانية إنّما تتعلّق بموضوعاتها وعناوينها ؛ وإن كان الملاك شيئاً آخر ، بخلاف الأولى فإنّ الحكم فيها يتعلّق بالملاك وما هو المناط ، فالجهات التعليلية فيه تصير من قيود الموضوع ، كما سيجيء توضيحه في نقل ما استدلّ به صاحب « الفصول » . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّ الوجوب هاهنا مستكشف من حكم العقل ، ولا يمكن تخلّفه عمّا هو مناطه في نظره ؛ ضرورة أنّ العقل إذا أدرك حيثية تامّة لتعلّق حكمه عليها فلا محالة يكون حكمه على تلك الحيثية ، كما لا يستكشف حكماً إلّا متعلّقاً بتلك الحيثية أيضاً دون موضوع آخر .